عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
39
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أربع : ذنوب الليل وذنوب النهار والسر والعلانية فمن قالها كفر اللّه عنه الذنوب الأربعة . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا نزعوا ثيابهم أن يقولوا بسم اللّه الرحمن الرحيم » قال الفخر الرازي : والإشارة في ذلك إذا صار هذا الاسم حجابا لك من أعدائك في الدنيا أفلا يصير حجابا بينك وبين الزبانية ؟ ( حكاية ) : مر عيسى عليه السلام بصياد يصطاد حية عظيمة فقالت : يا نبي اللّه قل له إن لي سما قاتلا ، فنهاه عنها فلم يرجع ثم مر به عيسى بعد ذلك فقال : يا روح اللّه قد أخذت الحية فنظر إليها عيسى فجعلت رأسها تحت ذنبها حياء منه وقالت : يا روح اللّه ما غلبني بقوته ولكن غلبني ببسم اللّه الرحمن الرحيم فأبطل سمي . ( فائدة ) : قال النسفي : لما نزلت بسم اللّه الرحمن الرحيم على آدم قال : الآن أمنت على ذريتي من العذاب ، فلما مات ارتفعت ثم نزلت على نوح فنجا بها من الغرق ثم ارتفعت بعد موته ، ثم نزلت على إبراهيم فصارت النار بردا وسلاما ، ثم نزلت على موسى فسلم من البحر ثم ارتفعت ، ثم نزلت على سليمان فاستقام ملكه ، ثم نزلت على محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة يأخذ المؤمن كتابه بيمينه ويقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم فإذا هو أبيض لا شيء فيه فيقال له : إنه كان مملوءا من السيئات ولكنه محته بسم اللّه الرحمن الرحيم وقال القرطبي : البسملة من خصوصيات هذه الأمة . وفي الرازي عن أبي بردة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود غيري ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم » قال الرازي : أجمع العلماء على أنه يستحب أن لا يشرع في عمل من الأعمال إلا ويقول بسم اللّه الرحمن الرحيم حتى القابلة إذا أخذت الولد تقول بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنه خرج من ظلمات ثلاث : ظلمة الأحشاء وظلمة المشيمة وظلمة الرحم حكاه البغوي . والبسملة قراءة أهل السماوات السبع وأهل سرادقات المجد . ( حكاية ) : لما أرسل سليمان الهدهد إلى بلقيس قالت له الطيور : كيف تذهب وحدك ؟ فقال : من كان معه بسم اللّه الرحمن الرحيم لا يضام ، فوضع اللّه على رأسه التاج إلى يوم القيامة ، فمر على أربعة آلاف صياد يرمون بالبندق فرموه فأخطئوه وكانوا لا يخطئون غيره ، ولما كتب سليمان إلى بلقيس البسملة أعطاه اللّه ملكها زيادة على ملكه وكان تحت يدها اثنا عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف مقاتل ، ولها عرش عظيم وهو السرير طوله ثمانون ذراعا وعرضه كذلك وارتفاعه في الهواء كذلك . قاله مقاتل وصفته تأتي في مناقب عائشة رضي اللّه عنها . ( ويحكى ) عن بعض القضاة أنه رفعت له قضية ليس فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال : نسوا اللّه فنسيهم أي تركهم ولم يعط السائل شيئا . ( فإن قيل ) : كيف قدم سليمان اسمه على اسم اللّه تعالى ؟ ( فالجواب ) : من وجوه : ( الأول ) : كانت جبارة فقدم اسمه على الاسم الشريف خوفا من شتمها أو قذفها ، فلما علم اللّه ذلك من نيته أتته وهي راغمة . ( الثاني ) : لما رأت الكتاب على الوسادة ولم يكن لأحد عليها سبيل ورأت الهدهد علمت أنه من سليمان